fbpx

من يرعى الراعي؟ دليلك للاعتناء بنفسك أثناء اعتنائك بصاحب مرض مزمن

 

يعد الاعتناء أشخاص ذي أمراض مزمنة شائعًا خصوصًا إذا كان هذا الشخص فردًا من أفراد العائلة. قد يفقد بعض المرضى قدرتهم على الاعتناء بأنفسهم مثل مرضى داء الزهايمر ومرض باركنسون، ويصبحون معتمدين على عائلاتهم اعتمادًا كليًا. ولهذا فرعاية شخص ذو مرض مزمن وظيفة بدوام كامل جسديًا وأحيانًا مرهقة معنويًا وشعوريًا. يحتاج الراعي إلى الصبر والمثابرة والتعاطف وقدرة التحمل حتى يعتني بالمريض، مما قد يؤثر على إغفال الراعي لاحتياجاته الشخصية. إذا كانت تلك التجربة مشابهة بما تمر به فيجب عليك تخصيص وقت شخصي لك والاعتناء بنفسك أولًا حتى تتمكن من الاستمرار بقوة وأمل في الاعتناء بغيرك. 

ما هي أهمية الاعتناء بنفسك أولًا؟ 

عند وجود مريض مزمن في حياتنا قد يكون من العصيب تحقيق التوازن بين رعايتهم ورعاية أنفسنا، ولكن من الضروري معرفة حدود قدراتنا واحتياجاتنا حتى نستطيع رعاية شخص مريض بدون احتراق ذهني ونفسي. تؤثر العناية باحتياجاتنا على مقدرتنا في رعاية احتياجات غيرنا. 

ولكن كيف نحقق هذا التوازن؟ 

  • تعرف على قناعاتك التي قد تؤثر عليك بالسلب: 

قد نؤمن أحيانًا ببعض الأفكار التي يمكنها إعاقتنا عن الاعتناء بأنفسنا مثل عدم مقدرتنا على طلب المساعدة من الآخرين وشعورنا بالأنانية عند الاعتناء بأنفسنا. ولكن تمنعنا تلك القناعات من الحصول على احتياجاتنا اللازمة للاستمرار في العناية بمرضانا. من المهم معرفة تلك القناعات ومواجهتها بشكل سليم لنسمح لأنفسنا بأخذ قسط من الراحة. ومن الضروري أيضًا معرفتنا ما يمكننا وما لا يمكننا تقديمه وحدود قدراتنا. رعاية شخص مريض من المهام الصعبة وتوقع المثالية من أنفسنا ليس واقعيًا بالمرة. كن على يقين أنك تقدم ما بوسعك. 

  • قلل مصادر الضغط غير اللازم: 

من الضروري معرفة علامات الضغط النفسي مثل التهيج العصبي واضطرابات النوم والذاكرة. الوعي بتلك العلامات قد يساعد على تقليل الضغط ومصادره وتجنب الوصول إلى درجة عالية منه. ومن الممكن وجود بعض الأحداث التي لا يمكن السيطرة على مجراها، فنجد أن تقبل تلك الفكرة ليس بالهين، ولكنه مهم وضروري للحفاظ على صحتنا النفسية. ولكن معرفة ما يمكننا تغييره قد يجعل رعاية مرضانا أسهل وأفضل. إذا كانت تلك التجربة مشابهة بما تمر به فهناك بعض النشاطات التي تستطيع القيام بها لتقليل الضغط الذي تمر به مثل المشي بانتظام أو التمرينات الرياضية. يمكنك أيضًا القيام بأنشطة ممتعة لك أو الخروج مع الأصدقاء، وتستطيع إيجاد أنشطة أخرى في المقالة. 

  • اطلب المساعدة وتقبلها: 

يشعر معظمنا بسهولة وتلقائية الرد بـ “شكرًا لا أحتاج إلى شيء” عندما يعرض أحدهم مساعدتنا. قد ينبع هذا الرد من عدم ارادتنا تحميل أعباءنا على الآخرين أو فكرة أن لكل شخص مشاكله الخاصة التي تثقله. ولكن قد نتفاجأ بكم الناس الذين يريدون تقديم العون لنا بشكل جدي ويريدون مساعدتنا كما نساعدهم في محناتهم. لا يوجد خزي في طلب العون في أوقاتنا العصيبة لأننا ليس باستطاعتنا تحمل كل مشاكلنا وحدنا ولأننا ننمو وتزدهر حياتنا بوجود الآخرين حولنا. وقد يكون طلب المساعدة في مهام صغيرة مثل تحضير الطعام أو في أن يأخذ أحد بزمام الأمور لبضع ساعات حتى تأخذ قسطًا من الراحة. ويمكن أن يساعدك آخرون في شراء طلبات المنزل أو اصطحاب أطفالك من المدرسة للمنزل أو حتى تخطيط تجمع للأصدقاء والمقربين. 

  • خذ قسطًا من الراحة باستمرار وبحق: 

سيساعدك أن تأخذ قسطًا من الراحة بدون الشعور بالذنب في إعادة شحن بطاريتك وحمايتك من الاحتراق. يوجد العديد من المتطوعين الذين قد يحبون تقديم العون حتى تتمكن من التنفس قليلًا. وإذا احتجت فترة أطول من الراحة، تستطيع البحث عن بعض الخدمات التي تقدم العون لأصحاب الأمراض المزمنة. ولكن يجب على تلك فترات الراحة أن تكون هادفة وبنيّة إعادة طاقتك إلى مستواها حتى تتمكن من مساعدة من تحب. 

  • ابنِ عادات وروتين صحي: 

تساعد العادات والروتين الصحي في استعادتك لطاقتك وحيويتك حتى تُكمل دورك كراعٍ لشخص ذي مرض مزمن. تُعد التمرينات الرياضية والنوم الكافي والتغذية السليمة من تلك العادات التي قد تساعدك بشكل ملحوظ. يمكنك قراءة المزيد عن أبعاد الصحة المختلفة هنا حتى تتمكن من تحسينهم. 

  • تحدث عن الموضوع: 

قد نحاول الاختباء وراء “أنا بخير” عندما يسأل أحدهم عن حالنا، ولكن نادرًا ما يكون لتلك الجملة فائدة حقيقية. ففي الكثير من الأحيان قد يريد العائلة والأصدقاء تقديم العون والمساعدة حتى وإن كانت بالإنصات إليك. إذا شعرت أن الموقف أصبح عسيرًا وخارجًا عن قدرة تحملك فقد يساعدك التحدث إلى معالج نفسي. يساعد وجود شخص خارج دائرة معارفك لينصت إليك في رؤيتك للأمور بوضوح، وقد يساعدك أيضًا الانضمام إلى مجموعة دعم حتى يقل شعورك بالوحدة فيما تمر به من صعوبات. 

تذكر أنه عمل بدوام كامل 

تعد رعاية شخص ذو مرض مزمن عمل بدوامٍ كامل لأنك تقوم بكل المهام في المنزل من تنظيف الأطباق والمنزل إلى تحضير الطعام ومساعدته في نظافته الشخصية، ولكن قد يمر اليوم بدون الانتباه لاحتياجاتك. قد يغمرنا احساسنا بالمسئولية واحتياجنا في تقديم المساعدة لمن نحب أثناء مرضهم لأن هذا كل ما يمكننا تقديمه في نهاية المطاف، ولكن من الضروري معرفة حدودنا وأهمية حمايتها – سواء كانت جسدية أو نفسية أو عاطفية. 

قد لا يقدر من ترعى على شكرك على مجهوداتك لأن من الممكن اصابتهم بمرض يمنعهم من فهم ما تفعله وقيمته، ولهذا يجب عليك أخذ قسط من الراحة لشحن طاقتك حتى تتغلب على شعور التعب أو الحزن أو الثقل. 

إذا كانت تلك التجربة مشابهة بما تمر به ولديك شخص عزيز مصاب بمرض مرض مزمن، تذكر أنك لست وحدك. سواء كانت مساعدتك جسدية أو معنوية أو لها شكل آخر فإن ما تمر به هو من أصعب ما قد يمر به الإنسان في حياته وقد تشعر بالتعب بسهولة. تذكر أيضًا أن طلب المساعدة والاعتناء بنفسك من أهم ما يمكنك فعله لنفسك ولمن ترعى.